محمّد عفاف.. قصة شاب يعيش بخمس رصاصات في جسده

0


زهور باقي ـ 


خمس رصاصات لا زالت تستقر بجسمه، حالته الصحية في تدهور مستمر، أسرة تحمل قصته بحثا عن "حق ضائع"، محامون "يتهربون من ملفه"، أطباء "يزورون الحقائق"، وشهود "يبصمون ضدا عن إراداتهم".. هذا هو محمد عفاف بأعين القريبين من وضعه.. فالشاب ذو الـ21 سنة لم يكن يحلم، بعد أن حصل على دبلومه كمهندس متخصص في المعلوميات من كلية العلوم والتقنيات بسطات، سوى بولوج أفضل المعاهد واستكمال دراسته بالخارج، ليصبح طريح الفراش بعد أكثر من شهرين مضيا على قصة لم تحل شفراتها وبقيت بين رواية أسرة تجاهر بظلم ابنها وبين رواية شرطة تتهمه بالإجرام.

تناقض الروايات


بدأت معاناة ابن القنيطرة ليلة 13 شتنبر بعد أن كان قادما من هذه المدينة في اتجاه سلا رفقة صديق له، لإيصال 4 فتيات كن معه، استوقفه شرطيان بقنطرة الحسن الثاني الرابطة بين سلا والرباط ، وطلبا أوراق التعريف الوطنية، ليبدأ الشجار الذي انتهى بقسم المستعجلات من المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط بعد نقل الشاب على وجه السرعة من مستشفى مولاي عبد الله بسلا مصاباطلقة نارية أسفل الظهر وطلقتين في الفخذ وطلقتين بمحيط جهازه التناسلي.. ومن شدة الهلع لسماع دوي الطلقات النارية، ألقت فتاة بنفسها من على الجسر ونقلت بدورها، وهي مصابة برضوض خطيرة في الرأس، إلى إحدى مستشفيات العاصمة.



"ابني دافع عن نفسه معتقدا أن من قاموا بمهاجمته لصوص أرادو سرقته والاعتداء على الصديقات اللواتي كن معه، حيث أصيبت إحداهن بالغثيان ففتحت باب السيارة، وهي اللحظة التي استوقفه فيها رجال الشرطة" تقول أم محمد محاولة حبس دموعها قبل أن تزيد: "الشرطة هاجمته بعنصرين مرتديَين للزي المدني، لم يعطوه فرصة حتى ليفهم الأمر".. مقابل ذلك تقول رواية مضادة إن إطلاق الرصاص على الشاب جاء كرد فعل احتياطي بعدما استل سيفا وحاول الإعتداء على رجال الشرطة، فتدخلت الأخيرة لتخليص الفتيات من يد الشاب المذكور الذي كان ينوي اختطافهن.

سكينة، أخت محمد عفاف، تتدخل مستنكرة: "يقولون في محاضر الشرطة إنه كان يحمل سيفا، ثم قالوا ساطورا استبدلت بعدها بسكين حاد، وفي كل مرة تستبدل الأقوال، لكن هل يعقل أن يتسلح شخص بكل هاته الأسلحة وهو يلبس سروالا قصيرا وملابس صيفية خفيفة؟.. أين له أن يضعها؟"، ثم تستكمل وهي تشير إلى صوره ودبلوماته: "قالوا إن لديه سوابق وهو متهم بمحاولة القتل العمد واختطاف فتيات، هل يبدو هذا الشاب مجرما وهو يستعد لاستكمال دراسته بالخارج؟ بل والأكثر، كيف يعقل لمن له سوابق أن تستدعيه ولاية الأمن من أجل إجراء امتحان للعمل بها كتقني متخصص بالمعلوميات؟".

التطبيب أولا

نقل محمد عفاف يوم فاتح أكتوبر إلى مقر الضابطة القضائية لاستنطاقه، واتجه في اليوم الموالي نحو قاضي التحقيق، وهو الآن رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن سلا.. وهو ما تستنكره الأسرة، حيث تقول أمه التي عادت لتوها من زيارته بالسجن: "لم يعد يريد رؤيتنا، كل ما يطالب به هو إخراجه من هناك ومعالجته قبل الشروع في أي تحقيق"، وتستكمل: "أطالب أولا بحق ابني في التطبيب قبل أي إجراء قانوني، أبني يموت ببطء ويعاني من التهاب حاد ونزيف في جهازه البولي والتهاب في الأمعاء وكسور في عظام عموده الفقري، إضافة إلى خمس رصاصات لا زالت في جسمه، نطالب بتوضيح الرؤى حول الذنب الذي ارتكبه ليتلقاها في مناطق حساسة من جسمه".

وتستطرد الأم في سرد ما همّ ابنها وهي تقول في روايتها إنه "بقي مرميا على السرير طيلة اليوم الذي عرف دخوله مشفى ابن سينا، دون أي رعاية طبية تذكر رغم وضعه الصحي الخطير"، وأردفت: "توسلت الأطباء بكل ما أوتيت من قوة لإنقاذ ابني".. فيما سكينة تستنكر تعامل الأطباء معهما: "صدمنا صدمة كبيرة بعد أن قامت إحدى الطبيبات بملء ورقة الخروج لتسليمه للشرطة القضائية للتحقيق معه كـmaladie sortant، فيما خاطبتنا إحدى الطبيبات مستهزئة بكون الرصاص سيذوب في جسمه و سيخرج مع مرور الوقت، لكنهم تراجعوا عن إخراجه بعد احتجاجنا"، وتضيف: "لا يطلق الرصاص من المسدس الوظيفي إلا نادرا، ويكون في مناطق لشل الحركة، كالركبة مثلا، لكن أن تغرس رصاصتان في جهازه التناسلي فهذا الأمر الذي نريد أن نبحث عن حقيقته".

تدخل حقوقي على الخط

بعد توجيه أسرة الشاب لطلب مؤازرة صوب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسلا، تبنت الـAMDH القضية وطالبت بوقفة تضامنية تتم أجرأتها صباح غد أمام محكة الاستئناف بحي الرياض من مدينة الرباط، متوجهة في بيانها إلى "الضمائر الحية المناهضة للظلم والمطالبة بتحقيق العدالة" من أجل مؤازرة محمد عفاف حين خضوعه لجلسة تحقيق.. كما تطالب الجمعية، على لسان عضوها عادل اليوسفي، أولا بتمتيع عفاف بالسراح المؤقت، وثانيا بتمتيعه بالرعاية الطبية وفق شروط صحية سليمة قبل الشروع في أي إجراء قانوني، كما تدعو إلى محاسبة كل من تبين تورطه في مأساته، وفتح تحقيق في أحقية استعمال السلاح الوظيفي وإطلاق الرصاص في مناطق حساسة من جسد لم يكن الغرض شل حركته.

الأم المكلومة على ابنها تنادي: "أريد أن أنقذ ابني من الموت، وبعدها ليفعلوا ما شاءوا.. حتى الشهود الذين كنا نأمل في أن يحلوا لغز القضية تم تعنيفهم وشراء أصواتهم خوفا من حملهم لاتهامات بالفساد.. أملي كله هو على قضاء عادل وتحقيق نزيه وشفاف".


إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)