واصل إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقاداته للحكومة التي يقودها عبد الاله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مؤكدا أنه "لاداعي لانتظار أن تنهي ولايتها كاملة لكي نرى ما يمكن عمله".
وسجل لشكر الذي كان يتحدث خلال انعقاد المجلس الوطني الخامس لحزب الوردة أمس السبت أن "الحكومة المثقلة بالهزائم في الشوط الأول من زمن ولايتها لا يمكن أن يرجى منها أي خير ولا أن يعلق بها أي أمل"، معلنا أنه "لابد أن نستعد من الآن لإنقاذ بلادنا، وأن نتهيأ تنظيميا واجتماعيا وسياسيا لخوض المعارك الاستحقاقية المقبلة لاسترجاع ثقة والمواطنين".
واتهم لشكر رئيس الحكومة بممارسة الابتزاز السياسي، بالقول "لاحظنا أن هذه الحكومة منذ اللحظات الأولى لتنصيبها سارعت إلى المزايدة على الدولة وعلى المجتمع بأنها حكومة الإفلات من زلزال الربيع العربي، وبأنها حكومة الإنقاذ من مخالب الاستبداد، وبأنها حكومة التطهير من وباء الفساد"، مستغربا من كون "الحزب الحاكم الذي يحتكر وحده صوت الحكومة يتصور أنه يقود حكومة جادت بها الأقدار في دويلة حديثة التأسيس، أو خرجت لتوها من تحت الخراب".
"لقد فشلوا في تزعم هذه التجربة، لأنهم اعتقدوا أن قيادتهم للحكومة وحصولهم على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية تمنحهم سلطات فوق الدستور والقانون والبرلمان ليفعلوا ما يشاؤون"، يقول لشكر موجهة مدفعيته نحو حزب العدالة والتنمية مؤكدا أنه "كل ما شعروا بالفشل في مجال من المجالات، سارعوا الى التهديد بالنزول للشارع في عملية ابتزاز مفضوحة، مدعيين بكل وقاحة أنهم الضامنين للاستقرار في البلاد وبأن عدم وجودهم في سدة الحكم سيشكل مخاطرة وخيمة العواقب".
وفي هذا السياق جدد لشكر التأكيد على أن الاتحاد مرتاح في المعارضة، كاشفا أنه لم يسعى في أي لحظة من موقع هذه المعارضة لإسقاط حكومة بنكيران ولا الى إضعافها وعرقلة عملها"، .."بل كنا دائما كديمقراطيين حقيقيين نتمنى لها أن تتوفق في أداء مهامها، وفي أن يتحمل رئيسها كامل مسؤوليته الدستورية، لأننا واثقون أن نجاح هذه التجربة هو انتصار للمغرب ولكافة المغاربة على درب البناء الديمقراطي"، على حد تعبير لشكر.
إلى ذلك تأسف الكاتب الأول لحزب الوردة من تخييب الحكومة للآمال والانتظارات الأكثر تواضعا وواقعية للمغاربة، متهما إياها بكونها "أدخلت البلاد في انتظارية قاتلة، في ضبط الملفات الأساسية، واطلاق الأوراش الاصلاحية".
من جهة ثانية عاد لشكر لتصريحاته التي أثارت الكثير من ردود الأفعال، مؤكدا أنه "كان طبيعيا أن تثير مقررات المؤتمر الداعية إلى فتح حوار وطني في موضوع الإرث، وتقنين الإجهاض، ومنع التعدد، وتجريم زواج القاصرات وغيرها من المطالب التي تروم النهوض بالأوضاع الاجتماعية للنساء ردود الفعل السلبية من قوى الجمود والمحافظة، التي لا ترى في النساء إلا أجسادا للمتعة".
وفي هذا الاتجاه جدد لشكر رفضه التعامل مع المغربيات بالمنطق الذي كانت تعامل به المرأة في قرون الانحطاط، داعيا "المثقفين والعلماء المتنورين إلى الانخراط في مقاومة الردة الثقافية التي تعصف اليوم بكل التراكمات التي تحققت خلال سنوات وقرون من الاجتهاد والإبداع، والتصدي لدعاة التكفير والانغلاق الذين يريدون تحنيط المجتمع والعودة به إلى عصور التخلف والانحطاط".

