![]() |
| زعيم البوليساريو يتهم المغرب بـ"الإبادة الجماعية" |
استبقَ زعيمُ جبهةِ "البوليساريُو"، محمد عبد العزيز، انكبابَ مجلس الأمن على بحثِ تقريرِ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كِي مون، ليبعثَ برسالةٍ إلى المسئولِ الأممِي، يقدمُ فيهَا قراءته للتطورات التِي عرفهَا الملف، ورؤيَته للحلِّ الأنسب، بعد دخول المسار التفاوضِي ثلاجَة جمود، وفشل عدَّة جولات جلس فيها طرفا النزاع إلى طاولة واحدة.
زعيم الجبهة الانفصالية ركز في رسالته، على مدخلين اثنين؛ أولهمَا، يتصلُ بتصور "البوليساريُو للحل الممكن، حيث رأى صاحبُ الرسالة، أنَّ لا غموض يشوبُ ملفَّ الصحراء، من حيث كونه "قضيَّة تصفية استعمار"، مضيفًا أنَّ وجود بعثة أممية في الصحراء منشؤه تنظيم استفتاء تكون له الكلمة الفصل.
أمَّا المدخل الثانِي فانصرفَ إلى تعداد ما يقولُ إنهَا انتهاكاتٍ ضلعَ المغربُ فيها، بأقاليمه الجنوبيَّة،حيث اتهم عبد العزيز المغرب بالقيام بمحاولة "إبادة حقيقة" مقرونة بـ"حملات تقتيل جماعي بالحرق والدفن الجماعي والرمي من الطائرات وبالرصاص وتحت وطأة التعذيب، مروراً بعمليات الاختطاف المفضية إلى الاختفاء القسري والمصير المجهول وانتهاء بعمليات التنكيل والاغتصاب والقمع بشتى الأساليب الوحشية، بما فيها سحل النساء في الشوارع وصولاً إلى عمليات الاعتقال والزج في السجون والمحاكمات الصورية..." على حد زعم كبيرة "الجبهة".
أبعد من ذلك، مَضى عبد العزيز إلى تحميل الأمم المتحدَة مسئوليَّة ما آل إليه ملف الصحراء، حيالَ ما قالَ إنها انتهاكاتٌ مغربية، فوق منطقة واقعة تحت مسؤولية الأمم المتحدة، وَوبوجودها المباشر من خلال بعثة المينورسو.
وتعليقًا منه على الأملِ في إقرار مجلس الأمن آليَّة دوليَّة لمراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبيَّة بالمغرب، أسهبَ عبد العزيز في ذكر "تجاوزات المغرب"، مضيفًا أنَّ كلامهُ مدعومٍ بتقارير منظمات دولية ناشطة في حقوق الإنسان. على اعتبار أنَّ جهود الأمم المتحدة ووجودها على أرض الميدان يجعلُ توفير الحماية والأمان والحريات الأساسية لسكان الصحراء.
وضدًّا على تقارير رصدت تناميًا للإرهاب، في السنوات الأخيرة، بمنطقة الساحل والصحراء، واستغلال عناصر القاعدة لمخيمات تندوف، سار عبد العزيز إلى ربطِ المغرب بالمخدرات والجريمة والإرهاب. كما لو كان محتجزُو المخيمات أحد ضحاياها.
الوثيقة ذاتها، تضيفُ أنَّ المغرب تحدوهُ رغبةٌ في أن تتخلى الأمم المتحدة عن مسؤوليتها في "الملف" ولا تتدخل فيما يتعلقَ بحقوق الإنسان، منتقدًا استغلال المغربِ موارد أقاليمه الجنوبيَّة، دأبًا على وقوفه مع الجزائر حجر عثرة حين يهمُّ المغرب بتوقيع أيِّ اتفاقٍ مع طرفٍ دولِي.
رسالةُ عبد العزيز تأتِي بعد خروج الأمين العام للأمم المتحدة، بان كِي كون، بتقريرٍ أزعجَ المغرب، وقد أكد على ضرورة مراقبة حقوق الإنسان، في مخيمات تندوف كما في المغرب، مع التحذير من استغلال ثروات المنطقة، الأمر الذِي دفع الملك محمد السادس، إلى مهاتفة المسئول الأممِي، لتذكيره بضرورة الإبقاء على معايير التفاوض كما حددها مجلس الأمن، موازاةً مع التحذير منْ أيِّ ابتعاد عن النهج، لما يحدقُ به من خطر الإجهاز على المسلسل الجاري، كما ينطوِي على مخاطر على مستوى انخراط الأمم المتحدة في الملف.

